الشيخ محمد إسحاق الفياض

608

المباحث الأصولية

العلم الاجمالي علة تامة لتنجيز ما تعلق به مباشرة ، وعليه فإن كان متعلقه الجامع بحده الجامعي دون الفرد بحده الفردي ، كان علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية دون وجوب الموافقة القطعية العملية . أما كونه علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى الأولى ، فلانه لا يمكن جعل الترخيص في جميع أطرافه ، لاستلزامه القطع بالمخالفة القطعية العملية وهو قبيح عقلًا . وأما كونه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، باعتبار ان موضوع الحكم الظاهري في كل طرف من أطرافه محفوظ ، وعلى هذا فجريانها في جميع الأطراف حيث إنه يستلزم المخالفة القعطية العملية فلا تجري ، وأما جريانها في بعض أطرافه إذا كان هناك مانع عن جريانها في بعضها الآخر فلا محذور فيه ، وهذا الجريان يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية . وأما إذا كان متعلقه الفرد المعين في الواقع بحده الفردي المبهم عند المكلف ، فيكون علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، على أساس ان التكليف المتعلق بالفرد ، متعلق للعلم الاجمالي مباشرة ، فإذا كان متعلقا له كذلك ، كان منجزاً لا محالة ولا يمكن فرض وجود المانع عنه ، ولهذا لا فرق من هذه الناحية بينه وبين العلم التفصيلي ، وحينئذٍ فالتكليف المحتمل في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي خارج عن موضوع الأصول المؤمنة ، لأن موضوع قاعدة التأمين عدم البيان ، والمفروض ان البيان قد قام على التكليف المحتمل في كل طرف من أطرافه وهو العلم الاجمالي .